أرسطو
تصدير 29
في النفس
إنه من المنكرات أن تنبت سنبلة واحدة في صحراء واسعة ، وأن يكون عالم واحد فيما لا نهاية له » ، ويكاد الرازي أن ينقل عنه حرفيا . وواضح من هذا كله أن الرازي قد أفاد من مؤلفات فلوطرخس فائدة جلى ، وعلى رأسها كتاب « الآراء الطبيعية » . ولعل أكثر المؤلفين نقلا عن كتاب فلوطرخس هذا هو الشهرستاني . وهذا أمر قد تنبه إليه بومشترك منذ سنة 1897 ( في كتاب « دراسات فلسفية تاريخية مهداة إلى كورت فكسموت بمناسبة عيد ميلاده الستين » ليبتسج سنة 1897 ص 142 وما يتلوها ) . إلا أن كثيرا من المواضع التي اعتمد فيها الشهرستاني على فلوطرخس إنما ترجع إلى كتاب « الآراء الطبيعية » . والواقع أن الشهرستاني يذكر أولا فلوطرخس من بين الحكماء الذين تبعوا من سماهم باسم الحكماء السبعة ( بهامش « الفصل » ج 2 ص 124 السطر الأخير . القاهرة سنة 1347 ه ) ؛ وثانيا يذكره بمناسبة سقراط فيقول : « وحكى فلوطرخس عنه في المبادي أنه قال : أصول الأشياء ثلاثة وهي العلة الفاعلة والعنصر والصورة : فالله تعالى هو الفاعل ، والعنصر هو الموضوع الأول للكون والفساد ، والصورة والجوهر لا كون » ( ج 3 ص 31 بالهامش ) وقوله في « المبادي » يقصد به فصل « في المبادي وما هي » من كتاب « الآراء الطبيعية » لفلوطرخس ؛ وهذا القول نجده بنصه في كتابنا هذا ( ص 104 س 4 - س 5 ) حيث يرد : « وأما سقراط وأفلاطن . . . ( ف ) يريان المبادي ثلاثة وهي : اللّه والعنصر والصورة ؛ واللّه هو العقل ، والعنصر هو الموضوع الأول للكون والفساد ، والصورة جوهر لا جسم له » . - وبطول بنا الأمر هنا لو تتبعنا هذه المواضع في الشهرستاني ونظائرها في كتابنا . ولهذا فان أية نشرة نقدية علمية لكتاب « الملل والنحل » للشهرستاني لا بد أن ترجع إلى نص فلوطرخس هذا وتتقراه فصلا فصلا وتعقد المقارنات وتثبت المواضع المتناظرة . وسيكون في هذا أبلغ الفائدة في تصحيح ما يستغلق من مواضع في كتاب الشهرستاني . ومن الذين نقلوا عن كتاب « الآراء الطبيعية » لفلوطرخس أبو محمد الحسن ابن موسى النوبختي ، أحد كبار متكلمي الشيعة وفلاسفتهم في القرن الثالث الهجري ( لا يعرف تاريخ وفاته بالدقة ، ولكنه من غير شك قد جاوز سنة 300 ه )